بهاء الدين الجندي اليمني
378
السلوك في طبقات العلماء والملوك
بالباء الموحدة مخفوضة بعد عين مهملة مفتوحة ثم ياء مثناة من تحت ساكنة ثم دال مهملة ثم ياء نسب نسبة إلى جدّ له ببلد كبيرة في اليمن ، منهم ناس يسكنون واديا يقال له وادي عميد هذا منهم ولذلك كان يقال له العميدي لأنه كان يسكن فيه وهو على نصف مرحلة من الجند ، وضبطه : بفتح العين المهملة ثم ميم مخفوضة ثم ياء ساكنة مثناة من تحت ثم دال مهملة على وزن فعيل « 1 » ، كان هذا الفقيه يسكن قرية من الوادي المذكور تعرف بالظفير بظاء قائمة معجمة بعد ألف ولام ثم فاء مخفوضة ثم ياء مثناة ساكنة من تحت ثم راء « 2 » ، وله إلى الآن بها ذرية يحترمون ، ويقدرون ببركته وكان فقيها صالحا غلبت عليه العبادة وشهر بالصلاح واستجابة الدعاء بحيث كان يقصد من أنحاء اليمن للتبرّك وطلب الدعاء نفع اللّه به ، وكان إذا قام لورده بالليل بغرفة من بيته أنارت الغرفة حتى كأنما يوقد بها شمع فيأتي الناس إلى حول ذلك ويقفون ويدعون اللّه بما شاءوا فلا يلبثون أن يجدوا أمارة الاستجابة ، وأخبرني شيخي الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الأصبحي ، نوّر اللّه مضجعه أنه ثبت له بنقل صحيح أن هذا الفقيه كان متى قام لورده بالليل أنار الموضع حتى يخال أن الفقيه يوقد له شمع وأن بعض الفقهاء سمع بذلك فقال : ربما أن يكون ذلك من الشيطان . ثم وصل إلى الفقيه على سبب الزيارة فأكرمه الفقيه وبيّته معه ، ثم جاء من الليل وقت الورد فقام الفقيه لورده فأضاء البيت إضاءة عظيمة ثم إن الفقيه الضيف لما رأى ذلك جعل يتلو شيئا من القرآن ليبطل فعل الشيطان إن كان فلم يزدد إلا إضاءة بحيث أنه رأى نملة تمشي على جدار البيت ولم تؤثر تلاوته ، فعلم أن ذلك من فضل اللّه سبحانه ، فاستغفر اللّه تعالى واستطاب باطن الفقيه وسأله أن يستغفر له ففعل ذلك . وأخبرني الثقة من أهل العلم والدين أنه ثبت له عن هذا الفقيه أن رجلا من أصحابه كان مشهورا بالأمانة والديانة وكان الناس يودعونه أموالهم فقدر اللّه أن مات فجأة فلم يكد أهل الوداعات يتركون أحدا يقبره إلا بمشقة وهربت امرأته وولده ولم يدريا « 3 » ما يفعلان ، واستخفيا عند بعض المعاريف ثم إن المرأة ألهمت أن ترسل ولدها إلى الفقيه يخبره بموت أبيه صاحبه وأنه مات فجأة ومعه ودائع كثيرة للناس دفنها ولم يطّلع أحد عليها ، فقالت لابنها يا بنيّ تقدّم إلى الفقيه وأخبره بحالنا وأن أباك كانت معه
--> ( 1 ) وادي عميد كما ضبطه المؤلف يعد من بلاد نعيمة : صهبان ، وهو شرق جنوب « القاعدة المشهورة اليوم » . ( 2 ) الظفير : كما ضبطه المؤلف يحمل هذا الاسم ولا يزال عامرا . ( 3 ) كان في الأصلين فلم « يدريان » بالنون آخره فحذفناها لتطابق القاعدة النحوية .